تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

89

مباحث الأصول ( القسم الأول )

وهي الإقامة القصديّة ، فهذه الحصّة من الإقامة ، أو هذا « 1 » الباب من أبواب وجود الإقامة هي التي تكون مصبّاً للنكتة الداعية له إلى قصد الإقامة ، فلا نقض . وهذا الكلام يحتاج إلى تمحيص ؛ لأنّه يحتمل فيه أحد أمرين : الأوّل : أنّ المصلحة التي يتوخّاها هذا المسافر متعلّقة بحصّة خاصّة من الإقامة ، أي : الإقامة المقيّدة بالقصد ، أي : أنّ موضوع الحكم بصحّة الصوم هو المقيّد بالقصد مع نفس القيد بنحو التركّب الضمنيّ . فإن كان المراد هو هذا ؛ فهذا جوابه من الفقه واضح ؛ فإنّ نفس الإقامة لا دخل لها ولو ضمنا في الحكم ، فلو نوى الإقامة وصام ثُمّ عدل ولم يقم ، لصحّ صومه بلا إشكال . الثاني : أن يكون المقصود : أنّ المصلحة تعلّقت بسدّ باب عدم الإقامة من ناحية عدم إرادة الإقامة ، ولو فرض انفتاح باب آخر لعدمها كإجبار شخص إيّاه على الخروج ، فكأنّ هذا حفظ لمرتبة من مراتب وجود الإقامة وشأنٍ من شؤونها ، وتقريب نحو وجودها ، وحفظ لوجودها بهذا المقدار الناقص . فإن أراد هذا فهذا صحيح ، إلّاأنّ هذا عبارة أخرى عن قيام المصلحة بنفس القصد ، فإنّ سدّ باب عدم الإقامة الناشئ عن عدم القصد عبارة أخرى عن القصد ، وليس جزءاً من الإقامة إلّا بنحو من المسامحة في التعبير ، وليس سدّ باب عدم شيء بعدم إحدى مقدّماته إلّا عبارة عن إيجاد تلك المقدّمة ، فرجع الإشكال جَذعاً . وتوضيح الكلام في هذا الفرع : أنّ ما هو الشرط في صحّة الصوم وهو إرادة الإقامة بعد وضوح : أنّ أصل الإقامة ليس هو الشرط قد يتصوّر بأحد تصوّرات ثلاثة :

--> ( 1 ) كأنّ هذا الترديد في التعبير يكون على أساس افتراض : أنّ عبارة المحقّق‌العراقيّ رحمه الله غائمة يمكن تطبيقها على العبارة الأولى ويمكن تطبيقها على العبارة الثانية ، ولكن الذي يظهر من مراجعة عبارة نهاية الأفكار هو الثاني ، لا الأوّل